السبت, 17 يناير 2004 00:00

ماء الإيمان

Rate this item
(0 تصويت)

في أوج القيظ في عمق الصحراء ؛ كنت أسير هائما على وجهي لا أعرف ملجأً آخر لقدمي إلا الخطوات التي أطئها، إلى أن وقعت من شدة الحر و من ألم الجوف و الجوع و العطش، بدأت أزحف على الرمال الملتهبة و أخذت يداي تحترقان و البثور التملأ وجهي تلتئم في بقع سوداء . أخذت أتحرك لوطأة الحرارة من تحتي ؛أحاول الهرب من حبيبات نيرانية إلى حبيبات أخرى جهنمية.. النار من تحتي و الشمس من فوقي و الهواء الساخن هو ما يملأ جوفي، و الرمال الناعمة تدخل بين الفينة و الأخرى إلى أنفي بينما تستقر في فمي.
توقف جسدي تماما عن التحرك و استسلمت إلى النعاس فوق صفيح اسوًّد من الاحتراق فأخذت الحبيبات المحترقة تلتصق بجسدي و كأنها قطع مبتورة تلتئم بالبدن من جديد في قوة . شعرت بالنعاس الأخير يحضرني عندما فقدت معنى الألم. تحرك الجسد تحركات عفوية لا أعرف إن كانت صادرة مني أم لا. كل ما أعرفه أني بدأت أتقلب و أتقلب في قوة أخيرة أفقدها جسدي ؛ آخر بقايا لقوىً لدي. وجدتني أستحث جميع قدراتي و رغباتي و شهواتي دون الاحساس بها ؛ مجرد حث و اطاعة للأمر ، فبدأت عيني تعود للحياة من جديد تنظر في قوة إلى قرص الشمس حتى تغيب آخر بقعة نور من أي منهما .. تحرك جسدي مازال مستمرا .. يداي تعبثان في الرمال كمجدافين عنيفين ؛ جسدي يعمل بالكامل كأني جهاز يُفقَد آخر شحناتٍ في بطاريته بسرعة.
كل هذه الحركات العفوية و الضربات الشيطانية و الشهوات البهيمية أدركها بعقلي دون الشعور بها.
و استسلمت أجهزتي مرة أخرى بعد أن تأكدتُ من انتهائي و أيقنت أن هذا هو ثباتي الأخير بالفعل، و استلقيت أنتظر الضيف المرتقب ؛ عيناي مفتوحتان .. أصبعي يرسم حروف اسمي مفرطة بمحاذاة حدقة العين .. لساني يحاول التحرك للفظ كلمة لم أنطقها من قبل " يا رب " عندما شعر اللسان بغرابة هذه الكلمة عنه توقف بمنتصف تجويف الفم تاركا الهواء الحار يندفع من الداخل متقطعا في ضحكة ساخرة أليمة. صرخت آهٍ آآه من ألم غير جسدي . نظرت إلى السماء و أنا مازلت أشك في أن هناك من يسمعني ، ثم نظرت ثانية إلى الشمس متذكرا قصة إبراهيم و قلت " هي ربي هي أشد إيلاما لي " و نظرت ثانية إلى السماء منتظرا استجابة عبثي ، ثم نظرت إلى الشمس علها غربت حتى أهتدي ، و لم يكن غرضي من الهدى إلا الهروب من هذا الرب شديد العقاب - الشمس - فإذا هي ما زالت بازغة في تحد. استسلمت للضلال ، و نظرت إلى الأرض ؛ إلى الأفق .. إلى عالم ذرات الرمال و تفكرت في عددها و من يحصيها . لا لايمكن.
هذا آخر ما أنتظره ؛ السراب.
نظرت من جديد إلى الأفق و قد نسيت الحصى و المحصي ، محاولا التأكد من وجود هذا الرب الجديد _ الماء _ و أنا على يقين من ضلال رؤياي. ليس هناك مياه فأنا في قلب الصحراء ، لكن بقايا بصري لا يرسل لعقلي إلا إشارة لها معنى واحد ؛ هناك بحيرة بل و أشجار خضراء داكنة تجاورها .
ماء أم سراب....
سراب أم ماء....
أهو إجابة قولي " يا رب " ؟ أهو الهدى ؟
هل سيعينني ربي على الوصول إليه إذن؟!!... باستطاعتي الصلاة مزيدا من قول كلمات المناجاة.
لكن عفوا مناجاة من؟ أنا إلى الآن أشك في وجود شيء أمامي. أريد أن أنادي " يا من هناك أأنت ماء ؟!! " لكن لم يعد في الصوت قدرة على الخروج .. لم يبقى في العين نور حتى أوقن مما هو بعيد .
أهو احتضار ما قبل الموت أم سكراته ؟ أهو الموت .. أهو ؟
نعم هو الـــ م و ت .

Read 1021 times آخر تحديث الجمعة, 13 فبراير 2015 06:12

شادي أحمد

عرفت الله من باب الحب
وتشرف قلبي بحب أحب خلقه صلى الله عليه و سلم
و طُبع في القلب حب امرأة واحدة، هي حبيبتي وصديقتي وابنتي ورفيقة دربي وزوجتي
أحب الصالحين ولست منهم
وأحب خلق الله واعتبر نفسي أقلهم
أمانة عليك ياللي دخلت الصفحة تدعيلي وزوجتي بظاهر الغيب
يزيدنا ربنا من حبه
ويفرج عنَّا كل كرب
و يبعد عنَّا أذى العين
و ليك -يا رب- بالمثل
و صل يا رب على الحبيب المحبوب

Website: shadyahmed.com